هؤلاء رجال الله ….. للشاعر " عمر الفرا "
******* *******
كذا صار الدم العربي سكّيناً وذبّاحا..
وصار الشعر بعد الصمت في الساحات صدّاحا
كذا صرنا ولن نبقى إذا كنا تناسينا جهاد الحق والإيمان.
وأن الشعب رغم الذل..رغم القهر..
يرفع راية العصيان..يصمّم أخذها غصباً..ويأخذها
كذا فعلت رجال الله يوم الفتح في لبنان..
جنوبيّ الهوى قلبي- وما أحلاه أن يغدو هوى قلبي جنوبيا- هنا حطّت رحاؤلنا..تعال اخلع..وقد أرجوك أن تركع تعال اخلع نعالك..إننا نمشي على أرضٍ مقدسة فلو أستطيع أعبرها على رمشي..
هنا سُلبوا, هنا صلبوا, هنا رقدوا, هنا سجدوا, هنا قُصفوا, هنا وقفوا,هنا رغبوا, هنا ركبوا براق الله وانسكبوا بشلاّل من الشهداء
قبل رحيلهم كتبوا كتابات بلا عنوان.. ستقرأ في مدارسنا..رجال الله يوم الفتح في لبنان
لأن الشعب كان هناك يرفض فكرة الإذعان..
لأن جراحهم نزفت ونخوة عزهم عزفت نشيد المجد للأوطان..
لأن الأرض مطلبهم ونور الحق مركبهم, تجرد من بقيتهم رجال آمنوا..قرؤوا (إذا جاء)(1)
رجال عاهدوا صدقوا..وقد شاؤوا كما شاء صفاء النفس وحدهم..فجلّ حديثهم صمت, وبعض الصمت إيماء َ..
إذا هبّوا كإعصار فلا يبقي ولايذرُ..
لهم في الموت فلسفة, فلا يخشونه أبدا, بـِذا أُمروا..لأجل بلادهم رفعوا لواء النصر..فانتصروا..
جنوبيّون يعرفهم تراب الأرض, ملح الأرض, عطر منابع الريحان..
جنوبيّون يعرفهم سناء البرق, غيث المزَن, سحر شقائق النعمان..
نجوم الليل تعرفهم وشمس الصبح تعرفهم..وبوح الماء للغدران
وقد عرفوا طيور الحب, فك السيف, شعر الفرس والإغريق والفينيق والرومان..
لهم علم ومعرفة بمن سادوا..ومن بادوا..وموسيقى بحور الشعر وكيف يحرّر الإنسان..
جنوبيّون كان الله يعرفهم, وكان الله قائدهم وآمرهم, لذا كانوا بكل تواضعٍ..كانوا رجال الله يوم الفتح في لبنان..
********************
(1)بداية قوله لتعالى (إذا جاء نصر الله والفتح).









